الشيخ السبحاني
154
الوسيط في أصول الفقه
اليتيم في الدار المغصوبة ، أو أطعمه فيها لأجل رضاه سبحانه ، فيكون متقرّباً من جهة وعاصياً من جهة أُخرى ، وهكذا الأمر في المقام . ومع ذلك فالحكم بصحّة العبادة أمر مشكل وذلك لعدم إمكان التقرب بعمل يعدّ تمرّداً على المولى ، وطغياناً عليه ، وتغاير الحيثية الصلاتية للحيثية الغصبية إنّما يصحح إمكان اجتماع الأمر والنهي ، والحفظ بالإطلاقين كما مرّ ولا يبرر التقرب إلى اللّه سبحانه بعمل يبغضه المولى . ولذلك كان سيّد مشايخنا المحقّق البروجردي قائلًا ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة مع القول بجواز اجتماع الأمر والنهي . ب . حصول الامتثال على القول بالامتناع وتقديم جانب الأمر : قد عرفت أنّه ليس على القول بالاجتماع إلّا صورة واحدة ، وأمّا على القول بالامتناع فله صور مختلفة ، فتارة يُقدَّم الأمر على النهي ويقال : بأنّ الحكم الفعلي هو الوجوب ، فيحكم بالصحة لأنّها مأمور بها وليست بمنهيّ عنها ، وأُخرى يقدّم النهي على الوجوب وهو الذي سيأتيك بيانه في الفقرات التالية . ج . حصول الامتثال على القول بالامتناع ، وتقديم جانب النهي مع الجهل القصوري : إذا قيل بالامتناع مقدِّماً جانب النهي على الأمر ، وكان المكلّف جاهلًا بالحكم أو الموضوع جهلًا عن قصور فيحكم بالصحة ، لعدم فعلية الحرمة لأجل الجهل بها فلا يكون العمل مصداقاً للتمرّد والطغيان ، والأمر وإن كان مرفوعاً حسب الفرض ( تقديم الحرمة على الأمر ) لكن يكفي في صحّة العبادة ، التقرب بالملاك وهو كون العمل في هذه الحالة محبوباً للمولى . د . بطلان العمل على القول بالامتناع وتقديم جانب النهي مع الجهل التقصيري :